كفارة الجماع في نهار رمضان – هل يكفي الصوم أم تجب الكفارة؟

هل تعلم أن الإفطار بالجماع في نهار رمضان يعد من أعظم مفسدات الصيام، ويترتب عليه كفارة محددة شرعاً؟ قد يقع بعض الصائمين في هذا الأمر عن جهل أو ضعف، مما يولد في نفوسهم حيرة وقلقاً كبيراً حول كيفية التكفير واستعادة صيامهم، فهم تفاصيل كفارة الجماع في نهار رمضان هو خطوة ضرورية نحو تصحيح الخطأ وعبادة الله على بصيرة.
خلال هذا المقال، ستكتشف بالتفصيل حكم الجماع في نهار رمضان وما هي كفارة الجماع المترتبة عليه من عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكيناً، سنساعدك على فهم الشروط والأحكام بوضوح، لتتمكن من أداء ما عليك بنفس مطمئنة وتوبة نصوح، مما يمنحك راحة البال ويعيد لك بركة شهرك الكريم.
جدول المحتويات
تعريف كفارة الجماع في نهار رمضان
تُعرّف كفارة الجماع في نهار رمضان بأنها الجزاء الشرعي الواجب على المسلم البالغ العاقل الذي أفطر عمداً في نهار رمضان بالجماع مع زوجه، وهي عقوبة محددة شرعاً لتكفير هذا الإثم العظيم، وتختلف عن كفارة الإفطار العمدي بالأكل أو الشرب، حيث أن كفارة الجماع أغلظ وتتطلب عملاً تكفيرياً أكبر لخطورة انتهاك حرمة الصيام بهذه الطريقة.
💡 اكتشف المزيد حول: فضل يوم الجمعة والاعمال المستحبة فيها
حكم الجماع في نهار رمضان شرعاً
- يُعتبر الجماع عمداً في نهار رمضان من الكبائر، لأنه إفطار متعمد بفعل محرم في وقت الصيام، مما يوجب القضاء والكفارة.
- تجب كفارة الجماع في نهار رمضان على الزوجين معاً إذا كانا عالمين بالحكم، مختارين، وذاكرين للصيام.
- الكفارة المترتبة على هذا الفعل هي كفارة مغلظة، وهي على الترتيب: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً.
- يجب على من وقع منه هذا الفعل التوبة النصوح إلى الله تعالى مع المبادرة بأداء الكفارة المفروضة عليه.
💡 تصفح المزيد عن: خطب عن ذكر الله وأثره في حياة المسلم
شروط وجوب كفارة الجماع

لا تجب كفارة الجماع في نهار رمضان على كل من أقدم على هذا الفعل، بل هناك شروط محددة يجب أن تتوافر جميعها حتى يترتب على الشخص أداء هذه الكفارة العظيمة، ومعرفة هذه الشروط مهمة لتحديد المسؤولية الشرعية بدقة، وتجنب الوقوع في الحرج أو التكليف بما لا يجب.
فالخطأ في الحكم قد يؤدي إلى إلزام شخص بالكفارة دون حق، أو إعفاء شخص منها وهو تجب عليه، لذلك، من الضروري فهم هذه الشروط التي اتفق عليها الفقهاء، والتي تعتبر الضابط الرئيسي لوجوب كفارة الإفطار عمداً بالجماع.
الشروط الأساسية لوجوب الكفارة
لتجب الكفارة، يجب أن تتوفر الشروط التالية معاً:
- العلم والاختيار: أن يكون الشخص عالماً بحرمة الجماع في نهار رمضان، ومختاراً في فعله (أي ليس مكرهاً أو ناسياً).
- كون الفاعل ممن يلزمه الصيام: أن يكون الشخص بالغاً عاقلاً، ويجب عليه الصيام أصلاً، فلا كفارة على الصغير أو المجنون.
- وقوع الفعل في نهار رمضان: أي من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، في يوم من أيام شهر رمضان المفروض.
- تحقق الإيلاج في الفرج: أن يحدث الجماع المعتاد مع الدخول، سواء أنزل أو لم ينزل.
- عدم وجود عذر شرعي: ألا يكون الفاعل في حالة إفطار مسوغ (كالمريض مرضاً شديداً أو المسافر سفراً طويلاً)، فإن كان معذوراً في الإفطار أصلاً فلا كفارة عليه، بل عليه قضاء اليوم فقط.
حالات لا تجب فيها الكفارة
بناء على الشروط السابقة، فإن كفارة الجماع في رمضان لا تجب في الحالات التالية:
- الجماع ناسياً أو مكرهاً.
- إذا كان الصيام غير واجب على الشخص أصلاً (كالصغير أو غير المسلم).
- إذا وقع الفعل في ليل رمضان (بعد الإفطار وقبل الفجر).
- إذا كان الشخص مفطراً بعذر شرعي (كالمرض أو السفر) وقت الجماع.
ويجب التنبيه هنا إلى أن انتفاء شرط من هذه الشروط لا يعني أن الفعل جائز، بل هو محرم ويبقى إثمه، ولكن الكفارة المغلظة لا تجب، وفي جميع الأحوال، فإن التوبة النصوح والندم على الفعل وعدم العودة إليه هو ركن أساسي يقبل معه الله تعالى التوبة ويغفر الذنب.
💡 زد من معرفتك ب: مراحل خلق الانسان كما وردت في القرآن الكريم
أركان كفارة الجماع في رمضان
بعد أن تعرفنا على شروط وجوب كفارة الجماع في نهار رمضان، من المهم فهم أركان هذه الكفارة نفسها، الأركان هي الخيارات الشرعية المحددة التي يجب على المسلم الذي أفطر عمداً بالجماع أن يختار منها واحدة لأداء الكفارة، هذه الأركان ليست متروكة للاجتهاد الشخصي، بل هي خيارات ثابتة وواضحة جاءت بها النصوص.
لذلك، فإن الإلمام بهذه الأركان هو الخطوة العملية التالية بعد العلم بالحكم والشروط، حيث تمثل الحل الشرعي الذي جعله الله تعالى تكفيراً لهذا الذنب العظيم، ومخرجاً للمسلم ليتوب ويطهر صيامه.
الخيارات الثلاثة لأداء الكفارة
لقد حدد الشرع ثلاثة خيارات مترتبة لأداء كفارة الإفطار عمداً بالجماع، وهي:
- عتق رقبة مؤمنة: وهو الخيار الأول والأفضل إن وجدت الرقبة وكان المسلم قادراً عليه، والمقصود تحرير عبد أو أمة مسلمة.
- صيام شهرين متتابعين: إذا لم يجد المسلم رقبة يعتقها، أو لم يكن قادراً على ذلك، فإن الخيار الثاني هو صيام شهرين قمريين متتابعين دون انقطاع، ويشترط أن يكون الصيام تاماً من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، ولا يجوز الفطر بينهما إلا لعذر شرعي قاهر.
- إطعام ستين مسكيناً: إذا عجز المسلم عن الصيام لعذر دائم (كمرض لا يرجى برؤه أو كبر سن)، فإنه ينتقل إلى الخيار الثالث، وهو إطعام ستين مسكيناً، ويطعم كل مسكين نصف صاع من طعام البلد الأساسي، كالأرز أو القمح.
وهذه الأركان الثلاثة هي جوهر كفارة الجماع في رمضان، وهي مرتبة كما ذكرنا، ويجب على المكلف أن يبدأ بالخيار الأول فإن عجز انتقل إلى الثاني، فإن عجز انتقل إلى الثالث، ولا يجوز الانتقال إلى خيار أسهل مع القدرة على الخيار الأصعب، فالصيام مقدّم على الإطعام مع القدرة عليه.
كيفية أداء كفارة الجماع في نهار رمضان خطوة بخطوة
بعد أن يحدث الإفطار عمداً بالجماع في نهار رمضان، ويتبين وجوب الكفارة، يأتي دور الخطوات العملية لأدائها بشكل صحيح، تهدف هذه الخطوات إلى مساعدتك على تصحيح الأمر والتكفير عن الإثم، مع الحرص على فهم الخيارات المتاحة وترتيبها الشرعي.
تبدأ الخطوة الأولى والأساسية بالتوبة الصادقة والندم على ما حصل، فهي شرط لقبول الأعمال، ثم يأتي دور تطبيق خيارات كفارة الجماع في نهار رمضان بالترتيب الذي ذكره الفقهاء، يجب أن تعلم أن هذه الخيارات ليست اختيارية بالمعنى المطلق، بل هي مراتب يتدرج فيها المسلم حسب قدرته.
الترتيب العملي لأداء الكفارة
- الخيار الأول: عتق رقبة وهو الخيار المقدّم، والمقصود به تحرير عبد أو أمة مؤمنين، وهذا الخيار غير متاح في زماننا لانعدام نظام الرق الشرعي.
- الخيار الثاني: صيام شهرين متتابعين نظراً لعدم إمكانية تنفيذ الخيار الأول اليوم، ينتقل المسلم إلى هذا الخيار، ويشترط في صيام شهرين متتابعين أن يكونا دون انقطاع؛ فإذا انقطع الصيام لعذر شرعي كالمرض أو السفر للمرأة، يستكمل ما بقي من الصيام بعد زوال العذر، أما إذا انقطع الصيام لغير عذر، فيجب استئناف الصيام من جديد.
- الخيار الثالث: إطعام ستين مسكيناً إذا كان الشخص عاجزاً عن صيام شهرين متتابعين لعذر دائم كمرض مزمن أو كبر سن، فإنه ينتقل إلى هذا الخيار، ويُطعم كل مسكين نصف صاع من طعام البلد الأساسي، كالأرز أو القمح، وهو ما يعادل تقريباً (1.5 كيلوغرام)، ويمكن تقديم وجبة مشبعة لكل مسكين بدلاً من الطعام غير المطبوخ.
ملاحظات هامة أثناء التنفيذ
- يجب المبادرة إلى أداء الكفارة دون تأخير بعد القدرة عليها.
- إذا كان الصيام هو الخيار المطبق، فيجب أن يكون صيام شهرين متتابعين دون أيام العيدين أو أيام التشريق.
- في خيار إطعام ستين مسكيناً، يجوز إعطاء الطعام لستين مسكيناً في يوم واحد، أو لمسكين واحد على مدى ستين يوماً.
- يستحب الإكثار من الاستغفار والصدقات والنوافل خلال فترة أداء الكفارة.
💡 تعرّف على المزيد عن: دعاء استفتاح الصلاة بعد تكبيرة الإحرام ومعانيه الجميلة
الترتيب بين خيارات الكفارة

بعد أن تعرفنا على خيارات كفارة الجماع في نهار رمضان الثلاثة، وهي عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً، يتبادر سؤال مهم: هل هناك ترتيب معين يجب اتباعه عند الاختيار بين هذه الخيارات؟ هذا الترتيب ليس اختيارياً، بل هو أمر واجب شرعاً لضمان صحة أداء الكفارة وقبولها.
ما هو الترتيب الشرعي الواجب بين خيارات كفارة الجماع؟
الترتيب بين خيارات كفارة الجماع في رمضان هو ترتيب إلزامي وليس اختيارياً حسب الرغبة، يجب على المكلف أن يبدأ بالخيار الأول، وهو عتق رقبة، فإن لم يستطع أو لم يجد رقبة يعتقها، ينتقل إلى الخيار الثاني، وهو صيام شهرين متتابعين، فإن عجز عن الصيام لمرض مزمن أو كبر سن لا يرجى برؤه، فإنه يلجأ إلى الخيار الثالث والأخير، وهو إطعام ستين مسكيناً، هذا الترتيب يضمن أن الكفارة تؤدى على الوجه الصحيح الذي حدده الشرع.
ماذا يحدث إذا بدأت بإطعام المساكين مع القدرة على الصيام؟
إذا قام الشخص بالإفطار عمداً بالجماع وبدأ مباشرة بإطعام الستين مسكيناً وهو قادر على صيام شهرين متتابعين، فإن كفارته لا تصح، وذلك لأنه قد تخطى الخيار الواجب عليه وهو الصيام، يجب عليه أولاً أن يصوم الشهرين متتابعين، وعندها تكون كفارته قد سقطت عنه، الترتيب هنا جزء أساسي من شروط كفارة الجماع في الصيام، والتقصير فيه يعني أن الكفارة لم تؤدَّ كما أمر الله تعالى.
هل يجوز التخيير بين الخيارات إذا تعذر الأول؟
نعم، بمجرد تعذر الخيار الأول (عتق الرقبة) في عصرنا الحالي، ينتقل المكلف إلى مرحلة التخيير بين الصيام والإطعام بناءً على قدرته، فإذا كان قادراً على صيام شهرين متتابعين دون مشقة شديدة، فهذا هو الخيار الواجب عليه، أما إذا كان عاجزاً عن الصيام لسبب شرعي مقبول، فحينها ينتقل مباشرة إلى خيار إطعام ستين مسكيناً، الفهم الصحيح لهذا الترتيب يمنع الوقوع في الخطأ ويضمن أداء كفارة الجماع في نهار رمضان بشكل صحيح ومقبول.
💡 ابحث عن المعرفة حول: ما الفرق بين الرحمن والرحيم في أسماء الله الحسنى
حالات عدم القدرة على الصيام في الكفارة
يُشترط لوجوب صيام شهرين متتابعين في كفارة الجماع في نهار رمضان أن يكون الشخص قادراً على الصيام بدنياً، ولكن قد تواجه بعض الأشخاص ظروفاً صحية تمنعهم من أداء هذا الركن من الكفارة، مما يدفعهم للبحث عن البديل الشرعي المناسب، في هذه الحالات، لا يُترك المسلم حائراً، بل وضع الشرع حلولاً مرنة تتناسب مع ظروفه وقدراته، شريطة أن يكون العجز حقيقياً ومستمراً.
أهم النصائح للتعامل مع العجز عن الصيام في الكفارة
- التأكد من أن العجز عن صيام شهرين متتابعين عجز دائم أو طويل الأمد، كأن يكون بسبب مرض مزمن لا يُرجى شفاؤه، أو كبر سنٍّ يُفقد القدرة على تحمّل الصوم.
- في حالة العجز الدائم، تنتقل الكفارة تلقائياً إلى الخيار الثالث، وهو إطعام ستين مسكيناً، حيث لا يُطلب من الشخص ما لا يطيق.
- يجب على من يعجز عن الصيام بسبب مرض مؤقت أن ينتظر حتى يشفى ويقدر على الصيام، فإن استمر مرضه حتى مات وهو عاجز، فلا شيء عليه، وتنتقل الكفارة إلى تركته لإطعام المساكين.
- يُفضّل استشارة طبيب مسلم ثقة لتحديد طبيعة العجز ومدته، فهذا يساعد في اتخاذ القرار الشرعي السليم بشأن أداء كفارة الإفطار عمداً بالجماع.
- يجب أن يصاحب الانتقال إلى خيار الإطعام نية صادقة للتوبة والرجوع إلى الله، فـ التوبة من الجماع في نهار رمضان هي الأساس الذي تُبنى عليه الكفارة.
- عند إطعام الستين مسكيناً، يمكن دفع القيمة النقدية للطعام لهم، أو تقديم وجبات جاهزة، على أن يكون الإطعام كاملاً ومقتدياً بمعايير الكفاية.
💡 تعمّق في فهم: سبب نزول سوره النصر ودلالاتها العظيمة
الفرق بين كفارة الجماع في نهار رمضان وكفارة الإفطار الأخرى

من المهم التفريق بين كفارة الجماع في نهار رمضان وبين الكفارات الأخرى التي قد تلزم بسبب الإفطار العمد، حيث أن لكلٍّ منهما أحكامًا وشروطًا مختلفة، فكفارة الجماع هي أشد أنواع الكفارات في الصيام، وتُعتبر عقوبةً على انتهاك حرمة الشهر الكريم بارتكاب محظورٍ كبيرٍ بإجماع العلماء، بينما الإفطار العمد بغير الجماع، كالأكل أو الشرب، يختلف حكمه وقد لا يصل إلى وجوب هذه الكفارة المغلظة ذات الخيارات الثلاثة المعروفة.
مقارنة توضيحية بين نوعي الكفارة
| وجه المقارنة | كفارة الجماع في نهار رمضان | كفارة الإفطار العمد بغير الجماع (كالأكل أو الشرب) |
|---|---|---|
| سبب الوجوب | الإفطار عمداً بالجماع في نهار رمضان مع العلم بالحكم والذكر والقدرة على الصيام. | الإفطار عمداً بفعل مُفطر آخر (كالأكل أو الشرب) مع توفر شروط العمد والعلم والاختيار. |
| نوع الكفارة | كفارة مغلظة ذات ترتيب: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً. | لا تجب الكفارة المغلظة، بل يلزم القضاء فقط مع التوبة والاستغفار، وذلك على الراجح من أقوال العلماء. |
| حكم القضاء | يلزم مع الكفارة المغلظة قضاء اليوم الذي أفطر فيه بالجماع. | يلزم قضاء اليوم الذي أفطر فيه فقط. |
| الترتيب بين الخيارات | واجب الترتيب كما ذكر: العتق أولاً، ثم الصيام، ثم الإطعام. | لا ينطبق، حيث لا توجد خيارات لكفارة مغلظة. |
الخلاصة أن كفارة الإفطار عمداً بالجماع فريدة في تشديدها، مما يؤكد على عظم حرمة هذا الفعل في نهار الصيام، وهذا التشديد يهدف إلى صون حرمة الشهر وتعظيم شعائره، أما باقي المفطرات العمدية، فيلزم عنها القضاء مع وجوب المبادرة إلى التوبة النصوح والندم على ما فات، والاستغفار من هذا الذنب.
💡 يمكنك الاطلاع على المزيد حول: ما هي علامات الموت كما وردت في السنة النبوية
الأسئلة الشائعة
بعد الحديث بالتفصيل عن كفارة الجماع في نهار رمضان وأحكامها، نقدم لكم إجابات مختصرة على أكثر الاستفسارات تداولاً حول هذا الموضوع، لتكون مرجعاً سريعاً وواضحاً.
ماذا لو جامع الزوجان معاً في نهار رمضان، هل تجب الكفارة على كل منهما؟
نعم، تجب كفارة الجماع في رمضان على كل من الزوج والزوجة إذا كان الجماع بموافقة ورضا الطرفين، وعالماً بالحكم، فكل منهما أفطر عمداً، فتجب عليه الكفارة كاملة (عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً).
هل يلزم الترتيب بين خيارات الكفارة المذكورة؟
نعم، يلزم الترتيب، يجب البدء بمحاولة عتق رقبة إن أمكن، فإن لم يستطع، ينتقل إلى صيام شهرين متتابعين، فإن عجز عن الصيام لمرض مزمن أو كبر سن، فعليه إطعام ستين مسكيناً.
ماذا عن المرأة التي جامعها زوجها دون رضاها في نهار رمضان؟
إذا كان الجماع دون رضاها وإكراهاً، فلا إثم عليها ولا تجب عليها كفارة الإفطار عمداً بالجماع، وعليها قضاء ذلك اليوم فقط، أما الزوج فيجب عليه الكفارة والقضاء، بالإضافة إلى الإثم الكبير لفعله.
هل يجوز تفريق صيام الشهرين في كفارة الجماع؟
لا، لا يجوز، شرط صيام شهرين متتابعين هو التتابع دون انقطاع، إلا لعذر شرعي مقبول مثل المرض أو السفر أو الحيض والنفاس للمرأة، فإذا انقطع الصيام بدون عذر، يجب استئناف الصيام من جديد.
ما أول خطوة يجب على من وقع في الجماع نهاراً أن يفعلها؟
أول وأهم خطوة هي التوبة من الجماع في نهار رمضان توبة نصوحاً إلى الله تعالى، مع الندم على الفعل والعزم على عدم العودة إليه، ثم يبدأ فوراً في تنفيذ الكفارة الشرعية المفروضة عليه حسب الترتيب والقدرة.
في النهاية، فإن كفارة الجماع في نهار رمضان هي تكليف شرعي رحيم من الله تعالى، يجمع بين التكفير عن الخطأ وإظهار صدق التوبة، إنها ليست عقوبة بقدر ما هي تطهير وفرصة لتعويض ما فات، لذا، من وقع في هذا الأمر فعليه المبادرة بالكفارة المذكورة وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، مع التوبة الصادقة والاستغفار، تذكر أن باب الرحمة مفتوح، والمهم هو العودة إلى الله بقلب صادق والعزم على عدم العودة للذنب.





