قاعدة “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح” – كيف تُطبّق شرعًا؟

هل تعلم أن أحد أهم القواعد التي تحمي صحتك وتوازن حياتك هي قاعدة “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح”؟ كثيرون يقعون في فخ السعي وراء منافع صحية وهمية، بينما يتجاهلون مخاطر حقيقية تهدد رفاهيتهم، وهذا بالضبط ما يجعل فهم هذه القاعدة الفقهية ضرورياً لكل من يهتم بصحته.
خلال هذا المقال، ستكتشف كيف يمكنك تطبيق مبدأ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح في خياراتك الغذائية اليومية، وكيف يحميك هذا المبدأ من أضرار الأنظمة الرائجة، ستتعلم كيفية ترتيب أولوياتك الصحية بحكمة، لتحقيق مصلحة حقيقية مستدامة بعيداً عن المخاطر.
جدول المحتويات
مفهوم درء المفاسد في الشريعة الإسلامية
يُعد مفهوم درء المفاسد في الشريعة الإسلامية من القواعد الكبرى التي تحفظ مقاصد الدين الخمسة: الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وهو يعني دفع الضرر أو الشر أو الفساد قبل السعي لتحقيق المنفعة أو الخير، وهذا المبدأ يؤسس لموازنة شرعية حكيمة، حيث أن حماية الإنسان والمجتمع من الأذى مقدمة على طلب المنافع، وهو ما يعبر عنه بقاعدة “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح” في أصول الفقه.
💡 اقرأ تفاصيل أوسع عن: فضل يوم الجمعة والاعمال المستحبة فيها
أهمية تقديم درء المفاسد على جلب المصالح
- يؤكد هذا المبدأ على أن أولوية الشريعة هي حماية الإنسان والمجتمع من الأضرار والشرور قبل السعي لتحقيق المنافع، مما يحقق الاستقرار والأمان.
- يعد تطبيق قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ضمانة أساسية لتحقيق المصلحة العامة الحقيقية، وليس المنافع المؤقتة التي قد تخفي ضرراً أكبر.
- يوجه هذا الأصل العقل الجمعي والفردي نحو الحكمة والتبصر في عواقب الأمور، خاصة في الفتوى المعاصرة والقضايا المستجدة التي تختلط فيها المصالح بالمفاسد.
- يُبنى على هذا الأصل العديد من الأحكام الفقهية التي تحفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وهي الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة لحمايتها.
💡 استعرض المزيد حول: خطب عن ذكر الله وأثره في حياة المسلم
الأدلة الشرعية على تقديم درء المفاسد

لا تقف قاعدة “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح” على مجرد رأي فقهي، بل هي قاعدة راسخة في التشريع الإسلامي، تستند إلى أدلة واضحة من القرآن الكريم والسنة النبوية، وإجماع علماء الأمة، فهي تعكس حكمة الشريعة في حفظ مقاصدها العليا، وهي حماية الدين والنفس والعقل والنسل والمال.
ففي القرآن الكريم، نجد توجيهات عديدة تؤكد على منع الضرر ودفع الشر، حتى لو كان ذلك يعني تفويت بعض المنافع، وقد جاءت السنة النبوية شارحة ومؤكدة لهذا المبدأ، حيث وردت أحاديث كثيرة تحذر من إلحاق الضرر بالآخرين، وتؤسس لمبدأ أن دفع الضرر أولى من جلب المنفعة.
أدلة قرآنية على أولوية درء المفاسد
لقد وردت آيات كثيرة تؤصل لهذا المبدأ، منها الأمر باجتناب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، والنهي عن الإفساد في الأرض بعد إصلاحها، كما أن النهي عن الخمر والميسر رغم ما فيهما من منافع دنيوية محتملة، هو تطبيق عملي على أن درء مفسدتهما العظيمة مقدّم على أي منفعة قد تتحقق منهما.
أدلة من السنة النبوية
جاءت السنة النبوية مؤكدة ومفصلة لهذا الأصل، فقد ورد في الحديث الشريف: “لا ضرر ولا ضرار”، وهو قاعدة عظيمة في إزالة الضرر ودفعه، كما أن الأحاديث التي تأمر بسد الذرائع المفضية إلى الشرور، هي تطبيق مباشر لمبدأ تقديم درء المفاسد، حيث تُغلق الأبواب التي تؤدي إلى الضرر حتى لو كان الفعل في ذاته مباحاً.
الإجماع والعقل
أجمع علماء أصول الفقه على اعتبار هذه القاعدة من القواعد الكلية التي تُبنى عليها العديد من الأحكام الفرعية، والعقل السليم أيضاً يقرّ أن الوقاية خير من العلاج، وأن من الحكمة منع وقوع الشر أولاً، قبل السعي لتحقيق الخير، مما يجعل هذه القاعدة متوافقة تماماً مع المصلحة العامة والفطرة الإنسانية السليمة.
💡 اطّلع على تفاصيل إضافية عن: مراحل خلق الانسان كما وردت في القرآن الكريم
تطبيقات القاعدة في الفقه الإسلامي
تتجلى حكمة قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح في كونها مبدأً تشريعياً حياً، يطبق في شتى أبواب الفقه لتنظيم حياة الفرد والمجتمع وحماية مصالحهما، فهي ليست مجرد نظرية، بل هي منهج عملي يوجه الفقيه والمفتي والقاضي نحو الاختيار الأصوب عند تعارض الخيارات.
ينطلق التطبيق من فهم دقيق للمقاصد الشرعية الكبرى، حيث تُقدَّم حماية الإنسان من الضرر على تحقيق المنفعة له، خاصة إذا كانت المصلحة مرجوّة والمفسدة محققة، وهذا الفهم هو ما يجعل هذه القاعدة ركيزة أساسية في السياسة الشرعية وبناء الأحكام.
مجالات تطبيق قاعدة درء المفاسد
- في العبادات: مثل إباحة الفطر للمريض في رمضان؛ لدرء مفسدة التضرر بالصوم، وتقديم ذلك على مصلحة أداء الفريضة في وقتها.
- في المعاملات: تحريم بيع الغرر والجهالة؛ لدفع ضرر النزاع والغبن، حتى لو كان في البيع منفعة ظاهرة للطرفين.
- في الجنايات والحدود: اشتراط البينة القاطعة في إقامة الحدود؛ لدرء مفسدة العقوبة على بريء، وتقديم ذلك على مصلحة تطبيق العقوبة.
- في الطب والعلاج: تحريم استخدام دواء محرم حتى لو كان ناجعاً، إذا وجد بديل مباح؛ لدرء المفسدة الذاتية، وتقديم سلامة الدين على مصلحة الشفاء بذلك الطريق.
ضوابط التطبيق العملي
لا يعني تقديم درء المفاسد إلغاء السعي وراء المصالح، بل ترتيب الأولويات، فالفقهاء يزنون بين حجم المفسدة وعمومها، وحجم المصلحة وخصوصها، وقد يُضحى بمصلحة جزئية لدرء مفسدة عامة، أو يُتحمل ضرر أخف لدفع ضرر أكبر، وهذا كله من عدل الشريعة ومرونتها في تحقيق المصلحة العامة والحفاظ على الضروريات الخمس (الدين، والنفس، والعقل، والنسل، والمال).
الفرق بين المفسدة والمصلحة في الميزان الشرعي
لفهم قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح بشكل عميق، لا بد من التمييز أولاً بين مفهومي “المفسدة” و”المصلحة” في المنظور الإسلامي، فالمصلحة هي كل ما يحقق منفعة حقيقية للإنسان في دينه أو دنياه أو عقله أو ماله أو عرضه، وهي ما تسعى الشريعة إلى تحقيقه والمحافظة عليه، أما المفسدة فهي عكس ذلك تماماً، وهي كل ما يؤدي إلى ضرر أو فساد يلحق بتلك الجوانب الأساسية في حياة الإنسان، والميزان الشرعي هنا لا ينظر إلى حجم المنفعة أو الضرر المادي فقط، بل يضع في الاعتبار المقاصد الكلية للشريعة ويقيس الآثار المترتبة على المدى القريب والبعيد.
الفرق الجوهري يكمن في أن الشريعة تتعامل مع درء المفاسد بمنطق الحماية والوقاية، بينما تتعامل مع جلب المصالح بمنطق التحسين والتطوير، فإزالة الضرر الواقع أو المتوقع تكون أولوية قصوى، لأن استمرار الضرر يهدم ما تم بناؤه، وهذا ما يفسر تقديم السلامة على جلب الزيادة في كثير من الأحكام الفقهية، فمثلاً، قد تكون هناك مصلحة ظاهرية في منتج غذائي معين من ناحية الطعم أو السعر، ولكن إذا ثبت أن له أضراراً صحية خطيرة (مفسدة)، فإن الميزان الشرعي يرجح منع هذا المنتج أو التحذير منه، تطبيقاً لمبدأ أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وهنا تبرز حكمة الشريعة في حماية الإنسان من نفسه أحياناً، وحرصها على تحقيق المصلحة العامة الحقيقية التي لا تشوبها شائبة من أذى أو ضرر.
💡 تصفح المعلومات حول: دعاء استفتاح الصلاة بعد تكبيرة الإحرام ومعانيه الجميلة
درء المفاسد في المعاملات المالية

تعتبر المعاملات المالية من المجالات التي تتجلى فيها قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح بوضوح كبير، حيث أن الشريعة الإسلامية تحرص على حماية أموال الناس وصيانتها من الضياع والغش والاستغلال، وهو ما يندرج تحت السياسة الشرعية الرامية لتحقيق العدل والاستقرار في المجتمع.
كيف تطبق قاعدة درء المفاسد في البنوك والمؤسسات المالية؟
تطبق المؤسسات المالية الإسلامية هذه القاعدة عبر الابتعاد التام عن المعاملات التي تحوي شبهة الربا أو الغرر، حتى لو كانت هذه المعاملات قد تحقق أرباحاً مادية كبيرة، فالمفسدة المتمثلة في الربا محققة ومؤكدة، بينما المصلحة المالية المرجوة منه غير مضمونة وقد تتحول إلى خسارة، لذلك، يتم تقديم درء المفاسد المتمثلة في الربا على جلب المصالح المادية المتوقعة.
ما دور القاعدة في حماية المستهلك من المنتجات المالية الضارة؟
يظهر التطبيق هنا في فحص المنتجات المالية المعقدة أو عالية المخاطر، مثل بعض أنواع المضاربات في الأسواق المالية، فإذا كان المنتج يحتمل أن يؤدي إلى إفلاس الأفراد أو خسارة مدخراتهم، فإن المفسدة الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على ذلك تكون عظيمة، وبالتالي، يتم منع أو تنظيم هذه المنتجات بشدة، لأن الضرر يزال ويقدم على أي منفعة محتملة قد يجنيها القلة على حساب استقرار الكثرة.
هل يمكن التضحية ببعض المكاسب المالية لضمان الشفافية والنزاهة؟
نعم، وهذا جوهر القاعدة، فمثلاً، قد ترفض شركة استثمارية عقداً مربحاً جداً إذا كان يعتمد على معلومات داخلية غير مشروعة (تداول بناءً على معلومات داخلية)، المصلحة هنا هي الربح الكبير، لكن المفسدة هي انتهاك الثقة وتقويض نزاهة السوق، تقديم درء المفاسد (وهو الحفاظ على النزاهة) على جلب المصالح (الربح السريع) هو ما يحفظ أمانة المال ويثبت أركان الاقتصاد على المدى الطويل.
💡 يمكنك الاطلاع على المزيد حول: ما الفرق بين الرحمن والرحيم في أسماء الله الحسنى
تطبيقات معاصرة للقاعدة في المجتمع
لا تبقى قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح حبيسة كتب الفقه القديمة، بل هي مبدأ حيوي يرشدنا في تعاملنا مع مستجدات عصرنا، فهي بوصلة أخلاقية وعملية تساعد الأفراد والمجتمعات على اتخاذ القرارات الرشيدة التي تحمي من الأضرار قبل أن تسعى للفوائد، خاصة في المجالات التي تمس الصحة العامة والاستقرار الاجتماعي.
أهم النصائح لتطبيق القاعدة في حياتنا المعاصرة
- في مجال الصحة والغذاء: تقديم السلامة على المنفعة، فمثلاً، يجب درء مفسدة المواد الضارة أو المشبوهة في الطعام (كبعض الإضافات الكيميائية أو طرق التربية غير الصحية للحيوانات) حتى لو كانت تخفض السعر أو تزيد الكمية، لأن حفظ النفس والجسد من المقاصد الشرعية العليا.
- في التعامل مع المعلومات والإعلام: ضرورة التحقق من الأخبار وخاصة الطبية منها قبل نشرها، لدرء مفسدة التضليل والذعر والعلاج الخاطئ، حتى لو كان نشر المعلومة بسرعة يحقق مصلحة الشهرة أو جذب المتابعين.
- في المعاملات المالية الحديثة: تجنب المعاملات التي تحتمل الغرر الفاحش أو الربا المُحرم، مثل بعض منتجات الاستثمار الوهمية أو القروض ذات الفوائد العالية، حتى لو وُعدت بعوائد مادية كبيرة، لأن درء المفسدة المالية والاجتماعية أولى.
- في السياسة الشرعية والقرارات العامة: عند وضع الأنظمة أو القوانين، يجب أن يكون الهدف الأول حماية المجتمع من المفاسد الواضحة (كانتشار الجريمة أو تلوث البيئة أو تفشي الأمراض) قبل التوجه لبرامج التنمية والتحسين، تحقيقاً للمصلحة العامة الحقيقية.
- في الفتوى المعاصرة: على المفتي أن يزن بين المصالح والمفاسد في النوازل الجديدة، فيقدم منع ما يترتب عليه ضرر محقق أو غالب على جلب منفعة قد تكون ظنية أو أقل خطراً، حفاظاً على أصول الدين والضروريات الخمس.
💡 اعرف تفاصيل أكثر حول: سبب نزول سوره النصر ودلالاتها العظيمة
ضوابط تطبيق قاعدة درء المفاسد

إن تطبيق القاعدة الفقهية العظيمة “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح” ليس أمراً عشوائياً، بل يخضع لضوابط دقيقة تحفظ للقاعدة روحها ومقصدها، وتمنع الانحراف في تفسيرها أو التوسع فيها بما يضر بالمصلحة العامة، فهي ليست شعاراً يُطلق في كل حال، بل هي ميزان دقيق يحتاج إلى فقهٍ رصينٍ وفهمٍ عميق لمقاصد الشريعة الإسلامية وأصول الفقه.
ولكي يكون التطبيق سليماً، يجب مراعاة عدة معايير أساسية تحدد متى تكون الأولوية لدرء المفسدة حقاً، وتقييم حجم الضرر المتوقع مقارنة بالمصلحة المفقودة، وفيما يلي جدول يوضح أهم هذه الضوابط العملية لتطبيق القاعدة بشكل متوازن:
ضوابط تطبيق قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح
| الضابط | التوضيح | مثال تطبيقي |
|---|---|---|
| تحقيق المناط (التأكد من وجود المفسدة) | يجب أن تكون المفسدة حقيقية ومؤكدة أو غالبة الظن، وليست مجرد تخمين أو احتمال ضعيف. | منع دواء ثبت ضرره المباشر على الكبد، حتى لو كان يعالج مرضاً آخر. |
| التفريق بين المفسدة الكبرى والصغرى | يُقدم درء المفسدة الكبيرة (التي تمس أصل الدين أو النفس أو العقل) على جلب المصلحة الكبيرة، أما المفسدة الصغيرة فقد تُتحمل لأجل مصلحة أكبر. | تحمل بعض الآثار الجانبية الطفيفة لدواء ينقذ حياة مريض (درء مفسدة الموت أولى). |
| مراعاة قاعدة ارتكاب أخف الضررين | إذا تعارضت مفسدتان، نختار ارتكاب أهونهما لدفع أشدهما، وذلك من باب السياسة الشرعية. | بتر عضو مريض لإيقاف انتشار الغرغرينا وإنقاذ حياة المريض كاملة. |
| عدم إهدار المصالح الكبرى لأجل مفاسد وهمية | لا يجوز تعطيل مصلحة راجحة مؤكدة بدعوى درء مفسدة موهومة أو غير محققة. | رفض التطعيمات الوقائية بسبب شائعات غير علمية عن أضرارها، مما يعرض المجتمع لأمراض خطيرة. |
| النظر في الآثار المترتبة (المآل) | يُقدّر الضرر والمصلحة ليس فقط في الحال، بل في العواقب المستقبلية والآثار الاجتماعية الأوسع. | منع تسويق منتج غذائي ضار قد يحقق منفعة اقتصادية قصيرة المدى، لكنه يسبب أمراضاً مزمنة تثقل كاهل المجتمع لاحقاً. |
💡 اكتشف تفاصيل أعمق حول: ما هي علامات الموت كما وردت في السنة النبوية
الأسئلة الشائعة
بعد أن تعرفنا على قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وتطبيقاتها، نقدم لكم إجابات موجزة على أكثر الأسئلة التي ترد حول هذا المبدأ الأصولي الهام.
ما الفرق بين المفسدة والمصلحة في التطبيق العملي؟
المصلحة هي ما يحقق منفعة حقيقية أو يدفع ضرراً، أما المفسدة فهي ما يجلب ضرراً أو يفسد منفعة قائمة، والتقديم هنا يعني أنه إذا تعارضت مصلحة محققة مع تجنب مفسدة مؤكدة، نقدم تجنب الضرر حتى لو فاتتنا تلك المصلحة، وهذا من رحمة الشريعة وحفظها لمقاصدها الكبرى.
هل يعني تقديم درء المفاسد التوقف عن السعي لتحقيق المصالح؟
قطعاً لا، القاعدة لا تدعو إلى السلبية، بل إلى الحكمة والترتيب، فهي توجهنا لتحقيق المصالح بشرط ألا تترتب عليها مفاسد أكبر، أو أن نبدأ بإزالة الضرر أولاً كي نتمكن من جلب المنفعة على أساس سليم، إنه مبدأ وقائي يحمي المصلحة العامة على المدى البعيد.
كيف نطبق هذه القاعدة في حياتنا اليومية وصحتنا؟
تطبيقاتها مباشرة: فمثلاً، عند اتباع حمية غذائية قاسية (جلب مصلحة خسارة الوزن) قد تؤدي إلى ضرر صحي كبير (مفسدة تلف العضلات أو نقص الفيتامينات)، هنا نقدم درء المفسدة الصحية، وكذلك، تجنب دواء غير معتمد الطرق (لتحقيق مصلحة سريعة) خوفاً من آثاره الجانبية الخطيرة (مفسدة محتملة) هو تطبيق عملي لهذا الأصل.
من يحدد أن هذه مفسدة تقدم على تلك المصلحة؟
يتم ذلك من خلال الفتوى المعاصرة المستندة إلى نصوص الشرع وقواعده الكلية، وخبرة المختصين الثقات في مجالهم (كالأطباء وخبراء التغذية في مجال الصحة)، فهم الأقدر على تقدير حجم الضرر والمنفعة في تخصصهم، ليقدم العالم الشرعي الحكم المناسب بناءً على تلك المعطيات الدقيقة.
في النهاية، يبقى مبدأ “درء المفاسد مقدم على جلب المصالح” قاعدة ذهبية ترشدنا في حياتنا اليومية، خاصة في مجال التغذية والصحة، فهو يذكرنا بأن الوقاية من الضرر، كتجنب الأطعمة الضارة، أولى من السعي وراء منفعة غير مؤكدة، هذا المبدأ من **أصول الفقه** يجعل قراراتنا أكثر أماناً وحكمة، لذا، استعن به دائماً كمرشد يحميك، وابدأ رحلتك الصحية اليوم بالتركيز على إزالة ما يضرك أولاً.





