سبب نزول آية “وتحسبونه هينًا وهو عند الله عظيم”

هل سبق لك أن تلفظت بكلمة استهنت بها، بينما هي عند الله عظيمة؟ كثير منا يقع في فخ الاستخفاف ببعض الذنوب، كالغيبة والنميمة، دون إدراك لخطورتها الحقيقية، هذا الشعور بالتساهل هو بالضبط ما تتناوله آية عظيمة في القرآن، وتكمن أهمية فهم سبب نزول آية وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهو عند الله عَظِيمٌ في حماية قلوبنا وألسنتنا.
خلال هذا المقال، ستكتشف القصة المؤثرة وراء نزول هذه الآية، وكيف تعامل الصحابة مع هذا الوعيد الإلهي على الغيبة، ستتعرف على المعنى العميق لكلمتي “هين” و”عظيم” في ميزان الله، وكيف يمكن أن تحوّل هذا الفهم إلى وقاية دائمة لأخلاقك وكلامك.
جدول المحتويات
التعريف بسياق الآية الكريمة
تأتي الآية الكريمة “وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ” في سورة النور، وهي جزء من توجيهات ربانية عالية تحذر المؤمنين من خطورة الغيبة والنميمة، يبحث الكثيرون عن سبب نزول آية وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهو عند الله عَظِيمٌ لفهم الظرف التاريخي الذي نزلت فيه، لكن جوهرها يتعدى ذلك ليكشف عن فجوة خطيرة بين تقديرنا البشري المحدود للأفعال وتقدير الله تعالى المطلق لها، حيث نستصغر ذنب الغيبة بينما هو جرم عظيم في الميزان الإلهي.
💡 اكتشف تفاصيل أعمق حول: فضل يوم الجمعة والاعمال المستحبة فيها
الروايات التاريخية في سبب النزول
- ذكر المفسرون أن سبب نزول آية وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهو عند الله عَظِيمٌ مرتبط بموقف حدث بين الصحابة، حيث كان بعضهم يتحدثون عن آخرين في غيبتهم مستخفين بخطورة هذا الفعل.
- نزلت الآية الكريمة في سورة النور توبيخًا وتحذيرًا للمسلمين من الاستهانة بذنب الغيبة، الذي قد يرونه بسيطًا بينما هو عظيم الجرم عند الله تعالى.
- تهدف هذه الروايات إلى بيان أن الذنوب التي تستصغرها النفوس وتعدها هينة في المجالس، لها وزن ثقيل في الميزان الإلهي وتستحق الوعيد الشديد.
- يؤكد هذا السبب على أهمية مراقبة اللسان وضرورة التوبة من غيبة المؤمن، فالنظرة البشرية القاصرة تختلف جذريًا عن الحكم الإلهي العدل.
💡 تفحّص المزيد عن: خطب عن ذكر الله وأثره في حياة المسلم
دلالة لفظ ‘هينًا’ في السياق القرآني

يأتي لفظ “هينًا” في الآية الكريمة ليكشف عن فجوة خطيرة في إدراكنا البشري، فكلمة “هين” تعني السهل، التافه، القليل الشأن، الذي لا يُعطى وزنًا أو أهمية، والخطورة هنا تكمن في أن هذه النظرة ليست مجرد وصف لطبيعة الفعل ذاته، بل هي وصف لـ نظرتنا نحن إليه وتقويمنا له، فالغيبة والنميمة – في سياق سبب نزول آية وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهو عند الله عَظِيمٌ – أصبحت في عرف المجتمع شيئًا “هينًا”، بل وقد تتحول إلى مادة للتسلية والحديث العابر دون أي وخز من الضمير.
ولكن القرآن يضع إصبعًا مباشرًا على الجرح: “وَتَحْسَبُونَهُ”، أي أنكم أنتم من تحكمون عليه بهذه الهوان وتستصغرون شأنه، إنه تشخيص دقيق لحالة “الاستهانة بالذنوب” التي قد تقع فيها النفوس، حيث تبدأ بتبرير الصغائر، ثم التعود عليها، حتى تتحول في منظار الشخص إلى شيء عادي لا يستحق التوقف عنده أو الاستغفار منه، وهذا بالضبط ما يجعل الذنب أخطر، لأنه يُرتكب بقلب غير واعٍ بجسامته.
لماذا يبدو الذنب “هينًا” للناس؟
هناك عدة أسباب تجعل بعض الذنوب، كالغيبة، تبدو هينة في أعيننا:
- شيوعها الاجتماعي: عندما يمارس الكثيرون حولنا فعلًا ما، يصبح مألوفًا وبالتالي “مستساغًا” حتى لو كان محرمًا.
- عدم وجود عقوبة دنيوية فورية: لأن الغيبة لا يتبعها في العادة عقاب قانوني أو مادي مباشر، يستسهل المرء أمرها.
- التركيز على الظاهر دون الباطن: حيث ينشغل الناس بجسامة الكبائر الظاهرة وينسون أن “الله ينظر إلى قلوبكم” وأعمالها الخفية.
المقابلة القرآنية بين “هينًا” و”عَظِيمٌ”
الجمال البلاغي والعقدي في الآية يكمن في المقابلة الصادمة بين “هينًا” و”عَظِيمٌ”، فما تراه أنت تافهًا وسهلًا، هو عند الله ذو عواقب وخيمة وأثر عميق، هذه العظمة الإلهية في تقييم الفعل لا تعني مجرد أنه كبير، بل تعني أنه خطير، جسيم، ذو أثر مدمر على صاحبه في ميزان العدل الإلهي، وهنا يتجلى أحد أهم آداب الحديث في الإسلام، وهو أن يكون الكلام دائمًا تحت مجهر الشرع، لا تحت مجهر العادة الاجتماعية.
فالآية، بهذا التصوير، تريد أن تصحح ميزان القيم داخل قلب المؤمن، تريد أن تنقله من مقياس “ما يراه الناس” إلى مقياس “ما يراه الله”، وهذا هو جوهر الوعي الإيماني الذي يحول دون الاستهانة بأي معصية، صغرت أم كبرت في أعين الخلق.
💡 استكشاف المزيد عن: مراحل خلق الانسان كما وردت في القرآن الكريم
مفهوم العظمة الإلهية في الآية
عندما نتأمل في سبب نزول آية وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهو عند الله عَظِيمٌ، نجد أن جوهرها يكشف عن حقيقة عميقة تتعلق بصفات الله تعالى، فالعظمة الإلهية هنا ليست مجرد وصف لقدرة الله المطلقة فحسب، بل هي بيان لمقياسه الرباني الثابت في الحكم على الأفعال، فما يراه الناس صغيراً أو تافهاً، ككلمة غيبة عابرة، يقيسه الله بميزان العدل المطلق والحكمة البالغة التي تدرك عواقب الأمور وخبايا النفوس.
إن مفهوم العظمة في الآية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمكانة الله كمشرِّع وربٍّ رحيم يعلم ما يصلح خلقه، فهو تعالى لا يستصغر أي ذنب، لأن استصغار الذنب يؤدي إلى التمادي فيه، ومن ثمَّ إلى هلاك النفس وتمزق النسيج الاجتماعي، فالاستهانة بذنب الغيبة، على سبيل المثال، هي في الحقيقة استهانة بحرمة المسلم الذي اغتيب، واستهانة بأمر الله الذي حرَّم ذلك.
مظاهر العظمة الإلهية في الحكم على الذنوب
- المقياس المختلف: حيث يقيس البشر الذنب بحجمه المادي الظاهر، بينما يقيسه الله بحقيقته الأخلاقية وعاقبته على الفرد والمجتمع.
- العدل الشامل: فالله يعلم نيَّة القائل وأثر الكلمة على المغيَّب عنه، وهو الذي سيحاسب على كل ذلك، مما يجعل الجرم “عظيماً” في ميزان العدل الإلهي.
- الرحمة الكامنة: تحذير الله من الاستهانة بالذنوب هو في جوهره رحمة، فهو يريد أن يحفظنا من عواقب أفعالنا التي قد نراها هينة وهي عند الله عظيمة.
- الحكمة البعيدة: عظمة الحكم الإلهي تنبع من علمه المطلق ببداية الذنب ونهايته، وبآثاره الخفية على قلب صاحبه وعلى العلاقات بين الناس.
وهكذا، فإن الآية تعلِّمنا أن نتبنى النظرة الربانية في تقييم أفعالنا، فلا نستهين بأي معصية مهما بدت صغيرة في أعيننا، وهذا الفهم هو الذي يصوغ ضمير المسلم ويجعله مراقباً لله في السر والعلن، مدركاً أن المقياس الحقيقي هو ما عند الله، وليس ما ترضى عنه النفوس أو تعتاده المجتمعات.
العلاقة بين الغيبة والاستهانة بالذنب
تكمن العلاقة العميقة بين الغيبة والاستهانة بالذنب في تلك الفجوة الخطيرة بين تصورنا البشري المحدود وتقدير الله المطلق، فالنفس البشرية تميل إلى تبرير أخطائها، وتصغير شأن الذنوب التي تتعلق باللسان، ظنًا منها أنها مجرد كلمات عابرة أو حديث عادي لا يترتب عليه إثم كبير، وهنا يأتي دور الآية الكريمة لتكشف عن هذه الآفة النفسية؛ حيث يوضح سبب نزول آية وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهو عند الله عَظِيمٌ أن الاستهانة بذنب الغيبة هو لب المشكلة، فالمرء قد يغتاب أخاه في جلسة سمر أو عبر منصة تواصل اجتماعي وهو يعدها هينة، غير مدرك أن هذه الكلمات تحمل في ميزان الله عز وجل وزناً عظيماً قد يهوي بصاحبه.
إن هذه الاستهانة ليست مجرد خطأ في التقدير، بل هي انعكاس لضعف المراقبة لله تعالى في السر والعلن، فحين يستصغر الإنسان ذنب الغيبة، فهو في الحقيقة يستصغر حرمة أخيه المؤمن وحقوقه، ويستصغر قدر الله المطلع على نيته وكلماته، وهذا المفهوم هو جوهر الوعيد الإلهي على الغيبة، حيث يحذرنا من أن الذنوب التي نراها تافهة قد تكون سبباً في خسارة عظيمة يوم القيامة، لذلك، فإن العلاج يبدأ بإعادة ضبط البوصلة الداخلية، وتعويد النفس على أن تقيس أفعالها وأقوالها بمقياس الشرع، لا بمقياس العادة أو المجاملة الاجتماعية، وأن تتذكر دائمًا أن ما نراه هينًا قد يكون عند الله عظيماً.
💡 اكتشف المزيد حول: دعاء استفتاح الصلاة بعد تكبيرة الإحرام ومعانيه الجميلة
الفرق بين نظرة البشر ونظرة الله للذنوب
يُعد فهم الفجوة بين منظورنا البشري المحدود والمنظور الإلهي الشامل مفتاحاً لفك رموز العديد من الأحكام الشرعية، ومنها سبب نزول آية وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهو عند الله عَظِيمٌ، فالنفس البشرية قد تعتاد على بعض الأفعال حتى تستصغرها، بينما تزنها الميزان الإلهي بمقاييس مختلفة تماماً تعكس الحكمة المطلقة والعدل الكامل.
كيف تؤثر النظرة البشرية المحدودة في تقييمنا للذنوب؟
ينظر الإنسان غالباً من خلال عدسة ضيقة، تركز على العواقب المادية المباشرة والمنظور المجتمعي، فقد يرى الغيبة مجرد حديث عابر لا يضر أحداً، أو كذبة بيضاء لتفادي إحراج، لأنه لا يرى الأثر الكامل، هذه النظرة القاصرة ناتجة عن محدودية علمنا وإدراكنا لعواقب الأمور في الدنيا والآخرة، ولعدم تقديرنا لحرمة ما انتهكناه من حقوق الله أو العباد.
ما الذي يجعل الذنب عظيماً في الميزان الإلهي؟
ينبع تقدير الله تعالى لعظمة الذنب من عدة أمور لا يحيط بها البشر تماماً، أولها: مخالفة أمر الله تعالى الذي خلقنا وأمرنا بطاعته، وثانيها: عواقب الذنب التي قد تمتد وتتفاقم بما لا نراه، كإحباط الحسنات أو إيذاء مشاعر الآخرين دون علمنا، وثالثها: انتهاك الحقوق، سواء حقوق الله تعالى أو حقوق العباد التي هي عند الله عظيمة، لذا، فإن الذنوب التي تستصغرها النفوس قد تكون ذات وقع شديد في الميزان الإلهي لأنها تدل على استخفاف بالشرع واستهانة بأمر الله.
كيف يمكننا تصحيح نظرتنا لتتوافق مع المنظور الإلهي؟
يتم ذلك من خلال تربية النفس على مراقبة الله في السر والعلن، واستحضار عظمته وجلاله قبل الإقدام على أي فعل، كما أن التدبر في آيات القرآن وأحاديث الوعيد يجعل القلب أكثر خشية وحساسية تجاه المعاصي، ومن الأمور العملية أيضاً: استشارة أهل العلم والورع في الأمور المشتبهة، ومحاسبة النفس قبل أن تُحاسب، وتذكيرها دائماً بأن الله مطلع على كل صغيرة وكبيرة.
💡 تعمّق في فهم: ما الفرق بين الرحمن والرحيم في أسماء الله الحسنى
الآثار التربوية للآية في سلوك المسلم

إن فهم سبب نزول آية وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهو عند الله عَظِيمٌ يفتح الباب أمام آثار تربوية عميقة تغير من منظور المسلم وسلوكه اليومي، فهذه الآية ليست مجرد تحذير من ذنب الغيبة فحسب، بل هي منهج كامل لتربية الضمير وبناء مراقبة داخلية دائمة لله تعالى في كل صغيرة وكبيرة، مما ينعكس إيجاباً على صحة المجتمع النفسية والأخلاقية.
أهم النصائح لتربية النفس على عدم الاستهانة بالذنوب
- ترسيخ مراقبة الله في الخلوات: أن يعوّد المسلم نفسه على استحضار عظمة الله وعلمه بما في السر والعلن، حتى في اللحظات التي يظن فيها أنه بمأمن من نظر الناس، هذا الشعور هو الحاجز الأقوى ضد الوقوع في الذنوب التي تستصغرها النفوس.
- تغيير مقياس التقييم: تدريب النفس على تقييم الأفعال والأقوال بمقياس الشرع، وليس بمقياس العادة أو ما يراه الناس هيناً، فما يعتبره المجتمع مجرد “كلمة عابرة” أو “نقد بناء” قد يكون عند الله عظيماً ومحظوراً.
- المحاسبة اليومية: تخصيص وقت قصير لنقد الذات ومحاسبتها على ما صدر منها خلال اليوم من كلام أو فعل، والسؤال: هل كان هذا الفعل مما يرضي الله أم أنني استهنت به لأنه شائع بين الناس؟
- الاستعانة بالدعاء: الإكثار من الدعاء بـ “اللهم جنبني معاصيك” و”رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك”، فالأمر يحتاج إلى توفيق من الله وتثبيت.
- تذكر العواقب: استحضار الوعيد الإلهي على الغيبة والذنوب المشابهة، ليس للخوف السلبي، بل ليكون دافعاً إيجابياً للالتزام والورع، وإدراك أن الجزاء من جنس العمل.
- البديل الإيجابي: تعويد اللسان على الكلام الطيب والذكر، وتحويل الطاقة التي قد تذهب في الغيبة أو النميمة إلى نصيحة في الخير أو كلمة طيبة تثقل الميزان.
💡 زد من معرفتك ب: سبب نزول سوره النصر ودلالاتها العظيمة
تطبيقات عملية للتعامل مع الغيبة

بعد أن فهمنا خطورة الغيبة وعظمتها عند الله كما بيّنت لنا آية سبب نزول آية وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهو عند الله عَظِيمٌ، يبقى السؤال الأهم: كيف نتعامل مع هذا الذنب في حياتنا اليومية؟ لا يكفي أن نعرف الحكم فقط، بل نحتاج إلى أدوات عملية تحمينا من الوقوع في الغيبة وتساعدنا على تصحيح مسارنا إذا أخطأنا، هذه التطبيقات هي جسر بين العلم والعمل، بين معرفة أن الغيبة من الذنوب التي تستصغرها النفوس وبين تجسيد هذا الوعي في سلوكنا.
مقارنة بين السلوك الخاطئ والسلوك الصحيح في المواقف الاجتماعية
| الموقف | رد الفعل الخاطئ (الذي يستدعي التوبة) | رد الفعل الصحيح (من آداب الحديث في الإسلام) |
|---|---|---|
| وجود شخص يتحدث بغيبة في مجلس | الاستماع والسكوت، أو المشاركة بالموافقة، أو الانتقال للحديث عن عيوب شخص آخر. | الدفاع عن المغتاب إن أمكن، أو تغيير موضوع الحديث بلطف، أو الانسحاب من المجلس إذا استمرت الغيبة. |
| الشعور بالضيق أو الغضب من شخص ما | التحدث عن هذا الشخص وعيوبه مع صديق أو قريب للتخفيف عن النفس. | محاولة حل المشكلة معه مباشرة بالحسنى، أو الصبر وكظم الغيظ، والدعاء له بالهداية. |
| بعد الوقوع في غيبة شخص | الاستمرار في الاستهانة بالذنب واعتباره شيئاً هيناً، أو نسيان الأمر تماماً. | المبادرة إلى التوبة من غيبة المؤمن الصادقة، والتي تشمل الاستغفار والندم، واستحلال الشخص المغتاب إن أمكن. |
| الرغبة في مشاركة خبر أو قصة عن شخص | نقل الكلام دون تحقق من صحته أو تفكير في ضرره، أو ذكر التفاصيل الخاصة التي لا يحبذ نشرها. | التأكد من صحة الخبر، والسؤال: هل في نقله فائدة أو ضرر؟ وهل يرضى صاحب الشأن بنشره؟ |
تذكّر أن هذه الخطوات العملية هي ترجمة حقيقية لمعنى أن ما نظنه هيناً قد يكون عند الله عظيماً، تطبيقها يحتاج إلى مجاهدة للنفس ومراقبة دائمة للسان، ولكن ثمرتها طمأنينة القلب وصفاء العلاقات وحفظ حقوق العباد، وهي من أعظم ما يُقرّب العبد إلى ربه.
💡 اعرف تفاصيل أكثر عن: ما هي علامات الموت كما وردت في السنة النبوية
الأسئلة الشائعة
بعد التعمق في معاني الآية الكريمة، تتبادر إلى أذهان العديد من القراء أسئلة عملية تحتاج إلى إجابات واضحة، نستعرض هنا أبرز هذه الأسئلة لنساعدك على تطبيق الدروس المستفادة من سبب نزول آية وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهو عند الله عَظِيمٌ في حياتك اليومية.
ما هي الذنوب الأخرى التي قد نستصغرها كما حدث في قصة سبب النزول؟
لا تقتصر الذنوب التي تستصغرها النفوس على الغيبة فقط، بل تشمل أمورًا كثيرة نتعامل معها باستخفاف، من أبرزها: النظرة المحرمة، والكلمة الجارحة، وأذيّة الجار، وإيذاء المشاعر، والتقصير في حقوق الوالدين أو الزوجة والأبناء، والغشّ في المعاملات ولو كان بسيطًا، المبدأ واحد: هو كل ما نراه صغيرًا في ميزاننا الدنيوي، ولكنه قد يكون عظيمًا في ميزان الله تعالى.
كيف أتوب توبة صادقة إذا وقعت في غيبة أحد؟
التوبة من الغيبة لها شروط خاصة بالإضافة إلى شروط التوبة العامة (الندم، والإقلاع، والعزم على عدم العودة)، يجب أن تستغفر الله أولاً، ثم إن كان قد وصل ضررك إلى الشخص الذي اغتبته، فيجب أن تذهب إليه وتستحله وتطلب مسامحته، وإن لم يصل إليه، فاستغفر له في دعائك، واذكره بالخير في المجالس التي ذكرته فيها بالسوء.
كيف أتعامل مع من يغتاب أمامي دون أن أقع في الإثم أو أجرح مشاعره؟
هذا سؤال مهم يتعلق بـ آداب الحديث في الإسلام، يمكنك اتباع خطوات عملية: أولاً، حاول تغيير موضوع الحديث بلباقة، ثانيًا، إن لم يتوقف، فاذكر فضائل الشخص المغتاب أو دافع عنه بالحسنى، ثالثًا، إذا استمر الوضع، فمن السنة أن تغادر المجلس إذا استطعت، أو تُظهر عدم رضاك عن هذا الكلام، المهم ألا تصمت راضيًا، وألا تشارك فيه.
ما الفرق بين النصيحة والغيبة؟
الفرق جوهري ويقع في النية والطريقة والهدف، النصيحة تكون سرًا بينك وبين المنصوح، بهدف إصلاحه وإزالة المنكر، وتكون في أمر يستطيع تغييره، أما الغيبة فهي ذكر العيوب في غيبة الشخص، مع علمه أو عدم علمه، غالبًا بهدف التنقيص أو إضحاك الآخرين، وليس للإصلاح، النصيحة محمودة والغيبة محرمة.
هل ينطبق معنى “هينًا وعظيمًا” على العبادات أيضًا أم على الذنوب فقط؟
ينطبق المبدأ على الجانبين، وهو درس عظيم في تصحيح المفاهيم، فكما أن الذنب الصغير قد يكون عظيمًا عند الله، فإن العمل الصالح الذي نستصغره – ككلمة طيبة، أو إماطة أذى، أو ابتسامة – قد يكون عظيم الثواب عند الله، الآية تعلّمنا عدم الاستهانة بأي خير أو شر، وتدفعنا لمراقبة الله في الصغير والكبير من أعمالنا.
وهكذا ندرك أن سبب نزول آية وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وهو عند الله عَظِيمٌ هو تذكيرٌ قويٌ لنا بعدم الاستهانة بأي ذنب، خاصةً ما يخفى من آفات اللسان، فهذه الآية تضع ميزانًا إلهيًا يختلف عن موازيننا، فما نراه صغيرًا قد يكون جسيماً في الميزان الإلهي، فلا تستهن بكلمة تخرج منك، واجعل حديثك كله خيرًا، وتب إلى الله من كل ما فرطت، فهو الغفور الرحيم لمن تاب وأناب.





