حديث “ليكونن من أمتي أقوام يستحلون…” – هل هو صحيح؟

هل تساءلت يوماً عن معنى الحديث النبوي الذي يتحدث عن استحلال المحرمات في آخر الزمان؟ إن فهم حديث “ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف” أصبح ضرورياً في عصرنا، حيث تختلط المفاهيم وتنتشر الشبهات حول العديد من المحظورات الشرعية، مما يجعل المسلم يتساءل عن حدود الحلال والحرام في حياته اليومية.
في الأجزاء التالية، سنستكشرح هذا الحديث الشريف شرحاً وافياً، مع التركيز على المقصود بـ “المعازف” في الإسلام وحكمها، وكيفية تطبيق هذه الضوابط في واقعنا المعاصر، ستتعرف على التفسير الصحيح الذي يزيل اللبس، ويقدم لك منهجاً عملياً للتعامل مع هذه النصوص في ظل التحديات الحديثة، مما يقوي إيمانك ويحصنك من الوقوع في الشبهات.
جدول المحتويات
شرح حديث استحلال المحرمات
يُعد حديث “ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف” من الأحاديث النبوية التي تنبأت بوقوع تغيير في المفاهيم الشرعية لدى بعض طوائف الأمة الإسلامية في أزمنة لاحقة، والاستحلال هنا يعني اعتقاد حلّ ما حرّم الله، وهو أمرٌ خطير يتجاوز مجرد الوقوع في المعصية، لأنه يشتمل على تحريف للنصوص الشرعية الثابتة وتغييرٍ لحكم الله تعالى، مما يمثل انحرافاً في الفهم والعقيدة.
💡 تعمّق في فهم: فضل يوم الجمعة والاعمال المستحبة فيها
المقصود بالحر والحرير في الحديث
- يقصد بالحر في الحديث النبوي الشريف: الخمر، وهي كل ما خامر العقل وغطاه من المسكرات والمخدرات المحرمة بنص القرآن والسنة، وهي من الكبائر التي حذر منها الشرع.
- أما الحرير فهو لباس الإبريسم المحرم على الذكور من الأمة، حيث يحرم على الرجال لبس الذهب والحرير الخالص، بينما هو حلال للنساء، وهذا التحريم من محظورات واضحة في الشريعة.
- ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذين المحرمين ضمن نبوءته في الحديث: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ليشير إلى استباحة ما حرم الله بشكل علني.
- الاستحلال هنا يعني اعتقاد حِل هذه المحرمات والترويج لهذا الاعتقاد، وهو أشد خطراً من مجرد الوقوع في المعصية، لأنه يتضمن تحليل ما حرم الله.
💡 تفحّص المزيد عن: خطب عن ذكر الله وأثره في حياة المسلم
حكم الخمر والمعازف في الإسلام

يُعد بيان حكم الخمر والمعازف من الأمور الجوهرية لفهم النبوءة الواردة في الحديث الشريف: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، فاستحلال هذين المحرمين على وجه الخصوص يمثل علامة فارقة على انحراف في الفهم والمنهج، وليس مجرد وقوع في معصية فردية، وقد جاءت النصوص الشرعية واضحةً جليةً في تحريمهما، مما يجعل استباحتهما خروجاً صريحاً عن إجماع الأمة.
فأما الخمر، فقد حرمها الله تحريماً قاطعاً بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، واتفق العلماء على أنها من الكبائر، وأن إثم شاربها عظيم، ولم يقتصر التحريم على شربها فقط، بل شمل كل ما يسكر من المسكرات، بأي اسم كانت وبأي طريقة تم تناولها، وهذا التحريم مبني على حكمة عظيمة تتمثل في حفظ العقل والدين والمال والنسل والعرض، حيث أن الخمر مفتاح لكل شر وسبب في ذهاب العقل الذي هو من أعظم نعم الله على الإنسان.
حكم المعازف وآلات اللهو
أما المعازف – وهي آلات اللهو والطرب المحرمة – فقد بين العلماء تحريمها استناداً إلى النصوص الشرعية، ومنها هذا الحديث نفسه الذي جعل استحلالها قريناً لاستحلال الخمر، والتحريم هنا يشمل الاستماع إليها والإنشغال بها عما يذكر بالله، لأنها تلهي القلوب وتقسيها، وتصرفها عن ذكر الله وعن الصلاة، وتغذي نوازع الشهوة والغفلة، ولا يدخل في هذا التحريم ما استثنته الشريعة من الدف في الأعراس للنساء، ضمن ضوابط معروفة.
خطوات لفهم الحكم الشرعي وتطبيقه
لضمان الالتزام بالمنهج الصحيح في التعامل مع هذه المحرمات، يمكن اتباع هذه الخطوات العملية:
- التعرف على الأدلة: الرجوع إلى نصوص القرآن والسنة الصحيحة التي بينت تحريم الخمر والمعازف، وفهمها في إطارها الصحيح.
- استشارة أهل العلم: سؤال العلماء الموثوقين لفهم التفاصيل والضوابط، وعدم الاعتماد على الآراء الشاذة أو المعلومة غير الموثقة.
- تجنب مواطن الشبهات: البعد عن الأماكن والمواقف التي تقدم فيها هذه المحرمات، حماية للنفس من الوقوع في الحرام.
- الاستعاضة بالمباح: البحث عن البدائل المباحة والمفيدة التي تسلي النفس وترفهها دون معصية، كالأناشيد الإسلامية الهادفة أو الرياضة النافعة.
- تذكر العواقب: استحضار الآثار المدمرة للخمر والمعازف على الفرد والمجتمع، وعلى الإيمان والخلق، كأحد آثار المعاصي على الأمة.
وبهذا الفهم الواضح والالتزام العملي، يتحقق السلامة من الوقوع في الاستحلال المنذر به، ويحفظ المسلم دينه وعقله من الانحراف.
💡 ابحث عن المعرفة حول: مراحل خلق الانسان كما وردت في القرآن الكريم
الفرق بين الاستحلال والوقوع في المعصية
يُعد فهم الفرق بين الاستحلال والوقوع في المعصية أمراً جوهرياً لفك رموز الحديث النبوي الذي يقول: (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)، فكثير من الناس قد يقعون في الذنب تحت وطأة الشهوة أو الضعف البشري، وهذا أمر يختلف جذرياً عن حال أولئك الذين يستحلون المحرمات، فالوقوع في المعصية يعني ارتكابها مع الإقرار بذنبها والاعتراف بحرمتها، بينما الاستحلال هو الاعتقاد الجازم بأن هذه الأفعال حلال ومباحة شرعاً، رغم ثبوت تحريمها بالنصوص القطعية.
هذا التمييز ليس مجرد تفصيل فقهي، بل هو فارق عقدي خطير يمس أصل الدين، فالمرتكب للمعصية وهو يعترف بخطئه يبقى داخل دائرة الإيمان، ويُرجى له التوبة والمغفرة، أما المستحل للمحرم، فإنه بذلك ينكر حكماً شرعياً معلوماً من الدين بالضرورة، مما قد يصل به إلى درجة التشكيك في ثوابت الشريعة، وهذا بالضبط ما يحذر منه الحديث، حيث يصبح الحرام في نظر هؤلاء حلالاً، وتُقلب الموازين، وتُنبذ الأحكام تحت مسميات التأويل البعيد أو اتباع الأهواء.
مظاهر الفرق بين المفهومين
- من حيث الاعتقاد: المستحل يعتقد حِلَّ الفعل، بينما العاصي يعتقد حرمته ولكنه يقصر في الامتثال.
- من حيث الموقف من النص: المستحل إما أن يتأول النص تأويلاً باطلاً ليناسب هواه، أو يرفضه جملة وتفصيلاً، أما العاصي فيقر بالنص ولكنه يخالفه عملاً.
- من حيث الآثار على الأمة: الاستحلال يؤدي إلى تغيير المنكر وتحويله إلى معروف، مما يفسد الموازين الشرعية في المجتمع، بينما بقاء المعصية منكرةً يحفظ للجماعة ضميرها الأخلاقي والديني.
- من حيث العاقبة: ذنب العاصي تحت مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، أما استحلال المحرمات فهو من الكبائر التي تهدد سلامة العقيدة.
لذلك، فإن الحديث الشريف لا يتحدث عن مجرد انتشار شرب الخمر أو استماع المعازف، بل ينذر بخطر أعظم، وهو تحول هذه المعاصي إلى عادات مقبولة اجتماعياً ودينياً في نظر فئة من الناس، بعد أن كان المجتمع يعدها منكرات، وهذا التحول هو أحد علامات الساعة الصغرى الدالة على حصول فجوة بين شرع الله وفهم بعض المنتسبين للأمة.
تأويلات العلماء للحديث
تعددت تأويلات العلماء للحديث النبوي الشريف الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، وذلك في إطار فهم دلالاته وبيان المقصود منه، وقد انطلق العلماء في تفسيرهم من قاعدتين أساسيتين: الأولى هي الجمع بين النصوص الشرعية وعدم إهدار أي منها، والثانية هي النظر إلى السياق العام للحديث ومقاصده.
ويمكن تلخيص أبرز هذه التأويلات في اتجاهين رئيسيين، الاتجاه الأول يرى أن الحديث يتحدث عن علامات من علامات الساعة الصغرى، حيث يظهر في آخر الزمان من يدعي الانتماء للأمة الإسلامية ولكنه يستبيح المحرمات الواضحة، لا عن جهل، بل بادعاء أنها حلال بعد أن حرمها الله ورسوله، وهذا الاستحلال القلبي هو لب الحديث، حيث يصبح الحرام في أعين هؤلاء حلالاً، فيتجرأون على شرب الخمر ولبس الحرير للرجال والاستماع إلى المعازف (آلات اللهو المحرمة) باعتبارها أموراً مباحة، وهذا يدل على فساد في الفطرة والمنهج.
الفرق بين التأويل المنضبط والاستحلال
أما الاتجاه الثاني في التأويل، فيركز على التفريق بين “الوقوع في المعصية” مع الاعتراف بحرمتها، وبين “الاستحلال” الجازم لها، فالمقصود في الحديث هو الصنف الثاني الذي ينكر التحريم أصلاً، وقد ذكر بعض العلماء أن المقصود بـ “الحر” هنا هو الزنا، كما هو مشهور في تفسير الآية الكريمة، وهذا التأويل لا يلغي التحريم، بل يؤكده ويحذر من التهاون فيه أو إعادة تفسير النصوص الشرعية تفسيراً متحيزاً لهوى النفس، بعيداً عن المنهج السلفي في التعامل مع النصوص الذي يعتمد على فهم السلف الصالح.
وبغض النظر عن اختلاف وجهات النظر في بعض التفاصيل، فإن الجميع متفق على أن الحديث تحذير عظيم من الانسلاخ التدريجي من الشرع، حيث تبدأ آثار المعاصي على الأمة بالظهور عندما تُستباح المحرمات وتُشَرعَن تحت مسميات جديدة، فيصبح المنكر معروفاً والمعروف منكراً، وهذا يستدعي من المسلم الثبات على المنهج الواضح والتمسك بالحلال والحرام كما جاء به الوحي.
💡 استعرض المزيد حول: دعاء استفتاح الصلاة بعد تكبيرة الإحرام ومعانيه الجميلة
العلامات الدالة على تحقق النبوءة

يتساءل الكثيرون عن كيفية معرفة تحقق النبوءة الواردة في الحديث الشريف: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، وما هي المظاهر التي تدل على أننا نعيش زمن هذه العلامة من علامات الساعة الصغرى، يمكن رصد هذه العلامات من خلال ملاحظة التحولات الفكرية والسلوكية في المجتمع.
ما هي العلامات الفكرية الدالة على استحلال المحرمات؟
أبرز علامة هي تغيير المفاهيم الشرعية الثابتة لدى فئة من الناس، فبدلاً من الاعتراف بأن هذه الأمور محرمة، نجد محاولات لتأويل النصوص أو التشكيك في ثبوتها لتبرير الفعل، يظهر هذا في الدعوات العلنية لإباحة ما حرم الله، مثل الخمر، تحت مسميات جديدة، أو في محاولة تصوير التحريم على أنه أمر تاريخي لا يناسب العصر، مما يعكس خللاً في المنهج السلفي في التعامل مع النصوص.
كيف تظهر هذه العلامات في الواقع المعاصر؟
تظهر العلامات بشكل عملي في شيوع المنكرات واعتياد الناس عليها دون نكير، فنجد لبس الحرير الذهبي للرجال منتشراً في الأسواق، وتجد المعازف والموسيقى الصاخبة مهيمنة على وسائل الإعلام والاحتفالات، بل وتجد من يشرب الخمر علناً دون حياء، عندما تتحول هذه المحرمات إلى جزء “عادي” من الثقافة والحياة اليومية، وتُقدم على أنها حرية شخصية أو تطور حضاري، فهذا دليل واضح على استحلالها وليس مجرد الوقوع في المعصية خفية.
هل يعني ظهور هذه العلامات الحكم على أشخاص بعينهم؟
لا، الغرض من بيان هذه العلامات ليس الحكم على أفراد، بل هو تنبيه الأمة إلى مرض خطير يصيب جسدها، الحديث يتحدث عن “أقوام”، أي فئات وجماعات تتبنى هذا الفكر وتنشره، لذلك، فالعلامة الحقيقية هي وجود خطاب فكري ومنظومة قيمية تدافع عن إباحة هذه المحرمات وتسوغها، وليس مجرد وجود آثمين يخالفون ويعترفون بذنبهم، وهذا التحول القيمي هو ما يحذر منه الحديث ويشير إلى آثاره المدمرة على كيان الأمة.
💡 استكشف المزيد حول: ما الفرق بين الرحمن والرحيم في أسماء الله الحسنى
الآثار المترتبة على استباحة المحرمات
إن تحذير النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، لا يقتصر على مجرد بيان حكم هذه المحرمات فحسب، بل يتعداه إلى التنبيه على العواقب الوخيمة التي تترتب على استباحتها على مستوى الفرد والمجتمع، فاستحلال ما حرم الله ليس خطأً فقهياً فقط، بل هو بوابة لسلسلة من الآثار المدمرة التي تضعف كيان الأمة وتقوض أركانها.
أهم النصائح لحماية النفس والمجتمع من آثار الاستحلال
- تعزيز الوازع الديني الداخلي: التركيز على تربية النفس على تقوى الله ومراقبته في السر والعلن، فالإيمان القوي هو الحصن الحصين الذي يمنع الإنسان من التساهل في المحرمات أو البحث عن تبريرات لها.
- التمسك بالوسطية والاعتدال: البعد عن التشدد الذي يقسو على النفس، وعن التساهل الذي يذيب الحدود الشرعية، فهم أن المنهج السلفي في التعامل مع النصوص يقوم على الجمع بين النصوص وفهمها كما فهمها السلف الصالح.
- مراقبة البيئة المحيطة: الحرص على اختيار الصحبة الصالحة والبيئة التي تعين على الطاعة، والابتعاد عن الأماكن والمواقف التي تُعرض فيها المعازف في الإسلام والمحرمات الأخرى بشكل مغرٍ أو مباح ظاهرياً.
- التعرف على حكمة التشريع: السعي لفهم الحِكَم والأسرار من وراء تحريم الخمر في الشريعة وتحريم الحرير للرجال، مما يعمق القناعة ويجعل الامتثال نابعاً من إيمان ورغبة وليس مجرد خوف أو تقليد.
- الدعاء واللجوء إلى الله: الإكثار من الدعاء بالثبات على الدين، والاستعاذة من الفتن ما ظهر منها وما بطن، فقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.
- التوعية المستمرة: تذكير النفس والأهل والمقربين بخطورة الاستحلال، وأنه من علامات الساعة الصغرى التي أخبر عنها الصادق المصدوق، وأن الوقوع في المعصية مع الاعتراف بالتحريم أهون بكثير من إنكار حرمتها.
💡 اعرف تفاصيل أكثر عن: سبب نزول سوره النصر ودلالاتها العظيمة
كيفية التعامل مع النصوص الشرعية

يضع الحديث النبوي الشريف “ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف” نموذجاً عملياً لكيفية تعامل المسلم السليم مع النصوص الشرعية الواردة في الكتاب والسنة، ففهم هذه النصوص فهماً صحيحاً يقي الأمة من الانحراف والضلال، ويحفظ لها هويتها وتماسكها، والتعامل الرشيد مع النصوص لا يكون بردها أو تأويلها تأويلاً متعسفاً يخالف مقاصد الشريعة، بل يكون بفهمها في إطارها الصحيح، جامعاً بين النص والواقع، وبين الثابت والمتغير، وبين الأصول والفروع.
أساسيات الفهم الصحيح للنصوص
لضمان الفهم السليم لأي نص شرعي، خاصة النصوص التي تتحدث عن تحذيرات مثل حديث الاستحلال، لا بد من اتباع منهجية واضحة تقوم على أصول علمية راسخة، وهذا المنهج يحمي من الوقوع في التطرف أو التساهل، ويساعد في تطبيق الشريعة تطبيقاً متوازناً يراعي مصالح الناس ويدرأ المفاسد عنهم.
| المبدأ الأساسي | التطبيق العملي | ما يجب تجنبه |
|---|---|---|
| فهم النص في سياقه | جمع كل الأحاديث والآيات في الموضوع الواحد لفهم الصورة الكاملة، ومراعاة سبب ورود الحديث. | أخذ النص بمعزل عن سياقه أو نصوص أخرى، مما يؤدي إلى فهم مبتور. |
| الرجوع إلى فهم السلف الصالح | الاعتماد على تفسير الصحابة والتابعين والعلماء المعتبرين الذين عاصروا نزول الوحي وفهموا اللغة والسياق. | الاعتماد على الآراء الشاذة أو التفاسير الشخصية البعيدة عن منهج السلف. |
| التفريق بين الثابت والمتغير | تمييز الأحكام القطعية الثابتة (كتحريم الخمر) عن الوسائل والأشكال التي قد تتغير مع الزمان والمكان. | خلط الثوابت الشرعية بالأمور العرفية أو الوسائل المتغيرة. |
| مراعاة المقاصد الشرعية | فهم أن الأحكام الشرعية تهدف إلى حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وتطبيق النصوص بما يحقق هذه المقاصد. | التطبيق الحرفي للنص الذي يؤدي إلى إهدار مقصد من مقاصد الشريعة أو إلحاق الضرر بالناس. |
| التوازن بين النص والواقع | تطبيق الحكم الشرعي مع فهم واقع الناس وظروفهم، واستخدام فقه الأولويات والموازنات عند التعارض. | إهمال الواقع ومتغيراته، أو إهمال النص الثابت تحت دعوى مراعاة الواقع. |
💡 اعرف تفاصيل أكثر حول: ما هي علامات الموت كما وردت في السنة النبوية
الأسئلة الشائعة
في ضوء شرح حديث ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، تبرز العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى توضيح، خاصة فيما يتعلق بتطبيق الأحكام الشرعية في واقعنا المعاصر والتمييز بين الاستحلال الخطير والوقوع في المعصية.
ما الفرق بين من يشرب الخمر مرةً ويستحلها؟
الفرق جوهري وعظيم، من يشرب الخمر وهو يعلم حرمتها ويعترف بذنبه، فهذا عاصٍ وله أحكام التوبة، أما من يستحل الخمر ويعتقد حلها، فهو قد كفر بإجماع العلماء؛ لأنه أنكر حكماً معلوماً من الدين بالضرورة، وهذا هو لب التحذير في الحديث النبوي.
هل كل أنواع الموسيقى تدخل في “المعازف” المحرمة؟
المعازف في أصل اللغة هي آلات اللهو، وقد اختلف العلماء المعاصرون في التفصيل في هذا الباب، فمنهم من يرى التحريم الشامل لكل آلة لهو، ومنهم من يفرق بين الموسيقى المصاحبة للمحرمات والغناء الفاحش، وبين الأناشيد الإسلامية أو الموسيقى الخالية من المحظورات، والراجح هو التحفظ والابتعاد عن كل ما يشغل عن ذكر الله ويقود إلى المجون.
كيف نتعامل مع من يستحل هذه المحرمات؟
يجب أولاً التمييز بين الجاهل والمنكر المتعمد، فالواجب تجاه الجاهل هو النصيحة بالحكمة والموعظة الحسنة، وتبيين الحكم الشرعي بالأدلة، أما من يعاند بعد قيام الحجة، فيجب هجرانه والتحذير منه بعد استنفاد وسائل النصيحة، حفظاً للدين وحرصاً على المجتمع من آثار المعاصي على الأمة.
هل ارتداء الحرير للرجال للضرورة الطبية يعتبر استحلالاً؟
لا، بل هو رخصة شرعية، فالاستحلال هو الاعتقاد بجواز المحرم مع عدم وجود عذر، أما إذا ثبت طبياً أن ارتداء الحرير (مثلاً كحائل لمرض جلدي) هو الحل الوحيد، فيجوز للرجل لبسه بقدر الحاجة، وهذا من رحمة الشريعة ومرونتها، ولا علاقة له باستحلال المحرمات.
هل ظهور هذه الأمور علامة من علامات الساعة؟
نعم، يعتبر كثير من العلماء أن انتشار استحلال المحرمات مثل الخمر والمعازف والحرير للرجال، من العلامات الدالة على قرب الساعة، وهي من العلامات الصغرى التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم، حيث تدل على فساد الذمم وانزياح المفاهيم الشرعية.
في النهاية، فإن حديث “ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف” هو نبوءة واضحة ونذيرٌ لنا جميعًا، إنه يذكرنا بأن حماية هويتنا الإيمانية تبدأ من التمسك بالحلال والابتعاد عن الحرام، وعدم الانجراف وراء الشهوات التي تُستحل باسم التطور، فلتكن هذه الآثار والمعاصي على الأمة دافعًا لنا لمراجعة أنفسنا، والرجوع إلى المنهج السلفي في فهم النصوص والتمسك بها، احرص دائمًا على طلب العلم من مصادره الموثوقة، وكن من الذين يعتصمون بكتاب الله وسنة نبيه في زمن الفتن.





