فضل صلاة الضحى!

صلاة الضحى من النوافل المستحبة التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم، لما لها من فضل كبير وأجر عظيم، تعتبر هذه الصلاة فرصة للاقتراب من الله تعالى في وقت تكون فيه الأرض قد أشرقت والشمس قد ارتفعت، وهذا الوقت يكثر فيه الأجر ويُستجاب فيه الدعاء، في هذا المقال سنستعرض فضل صلاة الضحى وأهميتها، وكيفيتها، وأجرها، وفوائدها الصحية والروحية، مع ذكر أهم الأحاديث المتعلقة بها، بالإضافة إلى توضيح حكمها في الإسلام.
جدول المحتويات
ما هي صلاة الضحى؟
صلاة الضحى هي صلاة نافلة تُصلّى بعد ارتفاع الشمس قدر رمح تقريبًا (أي بعد شروق الشمس بربع ساعة تقريبًا) وتمتد وقتها حتى قبيل دخول وقت الظهر، وهي صلاة تتراوح عدد ركعاتها بين ركعتين إلى ثماني ركعات، ويستحب أداؤها بأدب وخشوع، ويفضل أن تُصلّى في جماعة أو منفردًا في البيت أو المسجد.
أهمية صلاة الضحى
تأتي أهمية صلاة الضحى من كونها نافلة تعين المسلم على تقوية العلاقة مع الله، وزيادة الحسنات، وتجديد النشاط الروحي خلال اليوم، وهي فرصة للعبد أن يشكر الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، كما أنها سبب في تقوية الإيمان والشعور بالسكينة الداخلية.
وهي من أحب الأعمال إلى الله إذا واظب العبد عليها، لما فيها من إخلاص وبعد عن الرياء، كونها تُؤدى غالبًا في وقت انشغال الناس بأعمالهم، كما أن المحافظة عليها تُعد علامة على حب العبد للطاعة وحرصه على نيل رضا الله وبركته في يومه ورزقه.
ما أجر من يصلي صلاة الضحى؟
أجر من يصلي صلاة الضحى عظيم، فقد ورد في السنة النبوية أن صلاة الضحى تعادل صدقة على كل مفصل من مفاصل الجسم، وهو أجر كبير يضاعف الحسنات ويكفر الذنوب، وهذا دليل على مكانة هذه الصلاة وفضلها الكبير في الدنيا والآخرة، وقد أخبر النبي ﷺ أن من واظب على صلاة الضحى كُتب له أجر الحجاج والمعتمرين، تامّين تامّين تامّين، كما أن صلاة الضحى من أسباب دخول الجنة ونيل محبة الله، فهي عبادة خفية لا يُداوم عليها إلا من صدق في إيمانه.
اقرأ اكثر عن: كل ما تحتاج معرفته عن صلاة النوافل وأفضل أوقاتها.
الأجر والثواب المرتبط بصلاة الضحى
من فضائل صلاة الضحى أن فيها بركة عظيمة، فمن يصليها يُكتب له أجر من يشكر الله على نعمه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “في كل يوم تطلع فيه الشمس، تصدق على كل مفصل من جسدك صدقةً، كل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى” (رواه مسلم).
كما أن صلاة الضحى سبب في دفع البلاء وتيسير الرزق، واستجابة الدعاء، خاصة لمن يداوم عليها بإخلاص.
فوائد صلاة الضحى للصحة والروح

صلاة الضحى ليست عبادة روحانية فقط، بل هي أيضًا وسيلة لتحسين الصحة الجسدية والنفسية، وهذا من إعجاز التشريع الإسلامي الذي يجمع بين نفع الدنيا والآخرة. ومن أبرز فوائدها:
أولًا: الفوائد الصحية
- تنشيط الدورة الدموية
الحركة الجسدية أثناء أداء الركوع والسجود تساعد في تنشيط الدورة الدموية، وتحفز وصول الدم إلى الدماغ والأطراف، مما يعزز التركيز والنشاط الذهني خلال النهار. - تحسين مرونة المفاصل والعضلات
تساعد حركات الصلاة على تقوية العضلات، خاصة في الصباح الباكر بعد الاستيقاظ من النوم، حيث تكون العضلات في حاجة إلى التمدد الطبيعي. - تعزيز التوازن الهرموني
أثبتت دراسات طبية أن العبادة المنتظمة في الصباح تساعد على تقليل مستويات هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر)، مما يدعم الاستقرار المزاجي ويقي من الإرهاق البدني. - تحسين جودة النوم لاحقًا
الاستيقاظ المبكر وأداء صلاة الضحى يضبط الساعة البيولوجية للجسم، مما يساعد على النوم المنتظم والعميق في الليل. - الوقاية من الخمول والكسل
صلاة الضحى تساعد على التخلص من الكسل الصباحي، لأنها تتطلب حركة بدنية وتركيزًا ذهنيًا، مما يُشعر الشخص بالحيوية ويحفزه على إنجاز أعماله اليومية.
ثانيًا: الفوائد الروحية والنفسية
- الطمأنينة والسلام الداخلي
الخشوع في أداء صلاة الضحى يمنح النفس سكونًا وطمأنينة، ويخفف من التوتر والقلق، خاصة في بداية اليوم. - تقوية الصلة بالله عز وجل
العبد الذي يختار وقت الضحى ليقف بين يدي ربه، يعيش لحظة صفاء روحي بعيدًا عن ضوضاء الحياة، وهذا ما سماه النبي صلى الله عليه وسلم بـ”صلاة الأوابين”. - فتح أبواب الرزق
جاء في الأثر أن من حافظ على صلاة الضحى، بورك له في رزقه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“ابن آدم، اركع لي أربع ركعات من أول النهار، أكفك آخره.” (رواه الترمذي)
- الشعور بالإنجاز والنشاط النفسي
بدء اليوم بالعبادة يمنح شعورًا بالإنجاز، ويؤثر إيجابيًا على سلوك الفرد وتفاؤله طوال اليوم. - زيادة الثقة بالنفس والرضا الداخلي
من يؤدي هذه الصلاة يشعر بالرضا عن نفسه، لأنه التزم بسنة نبوية عظيمة، وهذا يعزز احترام الذات ويشعره بالقرب من الله.
اقرأ اكثر عن: كيفية اداء العمرة كما فعلها النبي ﷺ بالتفصيل.
أهم الأحاديث المتعلقة بصلاة الضحى
- عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فأما كل تسبيحة فصدقة، وأما كل تحميدة فصدقة، وأما كل تهليلة فصدقة، وأما كل تكبيرة فصدقة، وأمر بالمعروف فصدقة، ونهي عن المنكر فصدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى” (رواه مسلم).
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ركعتا الضحى قرة عين المؤمنين” (رواه مسلم).
هذه الأحاديث تؤكد عظمة فضل صلاة الضحى وأجرها العظيم.
حكم صلاة الضحى في الإسلام
صلاة الضحى تُعد من السنن المؤكدة عند جمهور العلماء، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه واظب عليها في أوقات كثيرة، خاصة بعد فتح مكة، كما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها:
“ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى، وإني لأصليها، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل، وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم.” (رواه مسلم).
وهذا الحديث يوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك أحيانًا أداء بعض السنن خشية أن تُفرض على أمته، وهذا دليل على فضلها ومكانتها.
وقد اتفق جمهور العلماء – من المالكية والشافعية والحنابلة – على أنها سنة مؤكدة، ومن حافظ عليها كان من الذاكرين الله كثيرًا، كما في الحديث:
“يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة… ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى.” (رواه مسلم).
أفضل ما قيل في صلاة الضحى

قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم:
“وصلاة الضحى نافلة عظيمة، لها أجر عظيم، ووقت مخصوص، وأداؤها فيه خير وبركة.”
وأشار إلى أنها من النوافل التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يواظب عليها، خاصة بعد الفتح، مما يدل على مكانتها وأهميتها.
كما قال ابن القيم رحمه الله في “زاد المعاد”:
“صلاة الضحى تفتح على العبد أبواب الرزق والبركة، وتزيده حسنات، وترفعه درجات عند الله، وهي من أحب الأعمال إلى الله إذا داوم العبد عليها.”
وبيّن أنها صلاة الأوابين، أي العابدين الراجعين إلى الله بكثرة الطاعة.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:
“الضحى وقت يتجلى فيه نور الله في الأرض، ومن حافظ على هذه الصلاة كفاه الله همّ يومه، ووسع عليه في رزقه.”
وذكر السيوطي في “الدر المنثور”:
“صلاة الضحى كانت من السنن المستمرة التي حثّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الصحابة يعرفون منزلتها، وكانوا لا يتركونها إلا لعذر.”
وقد جاء في الأثر عن بعض السلف:
“من توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى الضحى، كتب الله له أجر الحجاج والمعتمرين، تامّين تامّين تامّين.” (وإن كان هذا الأثر فيه ضعف، لكنه مشهور عند أهل الترغيب).
اقرأ اكثر عن: 5 أوقات يُستحَب فيها أداء صلاة الاستخارة: متى تكون صلاة الاستخارة؟
أسئلة شائعة حول فضل صلاة الضحى
1- كم عدد ركعات صلاة الضحى؟
تتراوح بين 2 إلى 8 ركعات، والأفضل أداؤها باثنتين أو أربع ركعات.
2- كيف أصلي صلاة الضحى؟
تُصلى كأي نافلة، تبدأ بالتكبير ثم قراءة الفاتحة وسورة قصيرة، مع الجلوس بين الركعات والتسليم في النهاية.
3- هل يجوز تأخير صلاة الضحى؟
يجوز تأخيرها لكن يستحب أداؤها في وقتها بعد شروق الشمس بربع ساعة وحتى قبيل الظهر.
4- ما الفرق بين صلاة الضحى وصلاة النفل؟
صلاة الضحى نوع من أنواع النوافل ولها وقت مخصوص، بينما النوافل تشمل صلوات تطوعية في أوقات مختلفة.
5- هل لصلاة الضحى فضل في الرزق؟
نعم، ثبت في السنة أن من يحافظ عليها يُفتح له باب الرزق وتُستجاب دعواته.
6- كم تسليمة لصلاة الضحى؟
كالعادة في الصلاة، بعد الانتهاء من الركعات يُسلم عن اليمين ثم عن اليسار.
صلاة الضحى من الصلوات النوافل التي وردت فيها أحاديث كثيرة تشجع على أدائها لما لها من فضل عظيم في زيادة الحسنات، وكسب رضا الله، وفتح أبواب الرزق، ونيل الأجر الكبير. من أدرك فضلها وعمل بها نال خير الدنيا والآخرة، فلنحرص على أداء صلاة الضحى بانتظام، ولنعتبرها فرصة يومية للارتباط بالله وشكره على نعمه التي لا تعد ولا تحصى.
المصادر:





